فصل فی أصناف المستحقّین للزکاة ومصارفها

م « 721 » وهی ثمانیة :

الأوّل والثانی ـ الفقراء والمساکین ، والثانی أسوء حالاً من الأوّل ، وهم الذین لا یملکون مؤنة سنتهم اللائقة بحالهم لهم ولمن یقومون به ؛ لا فعلاً ولا قوّةً ، فمن کان ذا اکتساب یمون به نفسه وعیاله علی وجه یلیق بحاله لیس من الفقراء والمساکین ، ولا تحلّ له الزکاة ، وکذا صاحب الصنعة والضیعة وغیرهما ممّا یحصل به مؤنته ، ولو کان قادرا علی الاکتساب لکن لم یفعل تکاسلاً فیحب الاجتناب عن أخذها وإعطائها إیاه .

م « 722 » مبدء السنة التی تدور صفتا الفقر والغنی مدار مالکیة مؤنتها وعدمها هو زمان إعطاء الزکاة ، فیلاحظ کفایته وعدمها فی ذلک الزمان ، فکلّ زمان کان مالکا لمقدار کفایة سنته کان غنیا ، فإذا نقص عن ذلک بعد صرف بعضه یصیر فقیرا .

م « 723 » لو کان له رأس مال یکفی لمؤنة سنته لکن لم یکفه ربحه أو ضیعة تقوم قیمتها بمؤنة سنة أو سنوات لکن لا تکفیه عوائدها لم یکون غنیا فیجوز له أن یبقیها ویأخذ من الزکاة بقیة المؤنة .

م « 724 » لا یجوز إعطاء الفقیر أزید من مؤنة سنته ، کما لا یجوز للفقیر أخذه ، ویجوز فی المکتسب الذی لا یفی کسبه وصاحب الضیعة التی لا یفی حاصلها والتاجر الذی لا یکفی ربحه بمؤنته الاقتصار علی التتمّة أخذا وإعطاءً .

م « 725 » دار السکنی والخادم وفرس الرکوب المحتاج إلیها بحسب حاله ولو لعزّه وشرفه والثیاب والألبسة الصیفیة والشتویة والسفریة والحضریة ولو کانت للتجمّل والفرش والظروف وغیر ذلک لا یمنع عن إعطاء الزکاة وأخذها ، نعم لو کان عنده أزید من مقدار حاجته المتعارفة بحسب حاله وزیه بحیث لو صرفها تکفی لمؤنة سنته لا یجوز له الأخذ .

(215)

م « 726 » لو کان قادرا علی التکسّب ولو بالاحتطاب والاحتشاش لکن ینافی شأنه أو یشقّ علیه مشقّة شدیدة لکبر أو مرض ونحو ذلک یجوز له أخذ الزکاة ، وکذا إذا کان صاحب صنعة أو حرفة لا یمکنه الاشتغال بها لفقد الأسباب أو عدم الطالب .

م « 727 » إن لم یکن له حرفة وصنعة لائقة بشأنه فعلاً ولکن یقدر علی تعلّمها بغیر مشقّة شدیدة فلا یجوز ترکه التعلّم وأخذه الزکاة ، نعم لا إشکال فیجوازه إذا اشتغل بالتعلّم مادام مشتغلاً به .

م « 728 » یجوز لطالب العلم القادر علی التکسّب اللائق بشأنه أخذ الزکاة من سهم سبیل اللّه إذا کان التکسّب مانعا عن الاشتغال أو موجبا للفتور فیه ؛ سواء کان ممّا یجب تعلّمه عینا أو کفایةً أو یستحبّ .

م « 729 » لو شک أنّ ما فی یده کاف لمؤنة سنته لم یجز له أخذ الزکاة ، إلاّ إذا کان مسبوقا بعدم وجود ما به الکفایة ثمّ وجد ما یشک فی کفایته .

م « 730 » لو کان له دین علی الفقیر جاز احتسابه زکاةً ولو کان میتا بشرط أن لا یکون له ترکة تفی بدینه ، وإلاّ لا یجوز ، نعم یجوز لو کانت له ترکة لکن لا یمکن استیفاء الدین منها لامتناع الورثة أو غیره .

م « 731 » لو ادّعی الفقر فإن عرف صدقه أو کذبه عومل به ، ولو جهل حاله أعطی من غیر یمین مع سبق فقره ، وإلاّ یعتبر الظنّ بصدقه الناشیء من ظهور حاله ؛ خصوصا مع سبق غناه .

م « 732 » لا یجب إعلام الفقیر أنّ المدفوع إلیه زکاة ، بل یستحبّ دفعها علی وجه الصلة ظاهرا والزکاة واقعا إذا کان ممّن یترفّع ویدخله الحیاء منها .

م « 733 » لو دفع الزکاة إلی شخص علی أنّه فقیر فبان غناه استرجعت منه مع بقاء العین ، بل مع تلفها ضامن مع علمه بکونها زکاةً وإن کان جاهلاً بحرمتها علی الغنی ، بل مع احتمال أنّها زکاة ثبت أیضا ضمانه ، نعم مع اعطائه بغیر عنوانها سقط الضمان ، کما أنّه مع قطعه بعدمها سقط ، ولا فرق فی ذلک بین الزکاة المعزولة وغیرها ، وکذا الحال فی ما لو

(216)

دفعها إلی غنی جاهلاً بحرمتها علیه ، ولو تعذّر استرجاعها فی الصورتین أو تلفت بلا ضمان أو معه وتعذّر أخذ العوض منه کان ضامنا وعلیه الزکاة إلاّ إذا أعطاه بإذن شرعی ، کدعوی الفقر بناءً علی اعتبارها ، فحینئذ لا ضمان علیه ، نعم لو کان إحرازه بأمارة عقلیة کالقطع فعلیه الضمان ، ولو کان الدافع هو المجتهد أو وکیله لا ضمان علیه مع عدم التقصیر ، بل ولا علی المالک أیضا لو دفعه إلیه أو وکیله بعنوان أنّه ولی عام علی الفقراء ، وأمّا إذا کان بعنوان الوکالة عن المالک یضمنه ، فیجب علیه أداء الزکاة ثانیا .

الثالث ـ العاملون علیها ، وهم الساعون فی جبایتها ، المنصوبون من قبل الإمام علیه‌السلام ، أو نائبه لأخذها وضبطها وحسابها ، فإنّ لهم من الزکاة سهما لأجل عملهم وإن کانوا أغنیاء ، والإمام علیه‌السلام أو نائبه مخیر بین أن یقدّر لهم جعالةً أو أجرةً عن مدّة مقرّرة وبین أن لا یجعل لهم جعلاً فیعطیهم ما یراه ، ولا یسقط هذا الصنف فی زمان الغیبة مع بسط ید الحاکم ولو فی بعض الأقطار .

الرابع ـ المؤلّفة قلوبهم ، وهم الکفّار الذین یراد ألفتهم إلی الجهاد أو الإسلام ، والمسلمون الذین عقائدهم ضعیفة ، فیعطون لتألیف قلوبهم ، ولا یسقط ذلک أیضا فی هذا الزمان .

الخامس ـ فی الرقاب ، وهم المکاتبون العاجزون عن أداء مال الکتابة والعبید تحت الشدّة ، بل مطلق عتق العبد ؛ سواء وجد المستحقّ للزکاة أم لا ، فهذا الصنف عام لمطلق عتق الرقبة ، لکن یشترط المکاتب العجز المذکور .

السادس ـ الغارمون ، وهم الذین علّتهم الدیون فی غیر معصیة ولا إسراف ولم یتمکنوا من وفائها ولو ملکوا قوت سنتهم .

م « 734 » المراد بالدین کلّ ما اشتغلت به الذمّة ولو کان مهرا لزوجته أو غرامةً لما أتلفه أو تلف عنده مضمونا ، ولا یعتبر الحلول فیه .

م « 735 » لو کان المدیون کسوبا یتمکن من قضائه تدریجا فإن لم یرض بذلک الدیان ویطلبون منه التعجیل فیجوز إعطائه من هذا السهم ، وإلاّ فلا یجوز إعطائه .

(217)

م « 736 » لو کان المدیون ممّن تجب نفقته علی من علیه الزکاة جاز له إعطاؤه لوفاء دینه وإن لم یجز لنفقته .

م « 737 » کیفیة صرف الزکاة فی هذا المصرف إمّا بدفعها إلی المدیون لیوفّی دینه ، وإمّا بالدفع إلی الدائن وفاءً عن دینه ، ولو کان الغریم مدیونا لمن علیه الزکاة جاز له احتساب ما فی ذمّته زکاة ، کما جاز له أن یحتسب ما عنده من الزکاة وفاءً للدین الذی علی الغریم ویبرء بذلک ذمّته وإن لم یقبضها ولم یؤکل المالک فی قبضها ، بل ولم یکن له إطلاّع بذلک .

م « 738 » لو کان لمن علیه الزکاة دین علی شخص وکان لذلک الشخص دین علی فقیر جاز له احتساب ما علی ذلک الشخص زکاةً ثمّ احتسابه له وفاءً عمّا له علی ذلک الفقیر ، کما جاز أن یحیله ذلک الشخص علی ذلک الفقیر ، فیبرء بذلک ذمّة ذلک الشخص عن دین من علیه الزکاة وذمّة الفقیر عن دین ذلک الشخص ویشتغل لمن علیه الزکاة ، فجاز له أن یحسب ما فی ذمّته زکاةً کما مرّ .

م « 739 » قد مرّ اعتبار کون الدین فی غیر معصیة ، والمدار علی صرفه فیها لا علی کون الاستدانة لأجلها ، فلو استدان لا للمعصیة فصرفه فیها لم یعط من هذا السهم ؛ بخلاف العکس .

السابع ـ فی سبیل اللّه ، وهو کلّ ما یکون المصالح العامّة للمسلمین والإسلام ، کبناء القناطر وایجاد الطرق والشوارع وتعمیرها ، وما یحصل به تعظیم الشعائر وعلوّ کلمة الإسلام ، أو دفع الفتن والمفاسد عن حوزة الإسلام وبین القبیلتین من المسلمین وأشباه ذلک ، بل مطلق القربات کالإصلاح بین الزوجین والولد والوالد ؛ إن لم یکن تحصیلها من طرف آخر .

الثامن ـ إبن السبیل ، وهو المنقطع به فی الغربة وإن کان غنیا فی بلده إذا کان سفره مباحا ، فلو کان معصیةً لم یعط ، وکذا لو تمکن من الاقتراض وغیره ، فیدفع إلیه منها ما یوصله إلی بلده علی وجه یلیق بحاله وشأنه ، أو إلی محلّ یمکنه تحصیل النفقة ولو بالاستدانة ، ولو وصل إلی بلده وفضّل ممّا أعطی شیء ولو بسبب التقتیر علی نفسه

(218)

أعاده ؛ حتّی فی مثل الدابّة والثیاب ونحوها ، فیوصله إلی الدافع أو وکیله ، ومع تعذّره أو حرجیته یوصله إلی الحاکم ، وعلیه أیضا ایصاله إلی أحدهما أو الاستئذان من الدافع فی صرفه .

م « 740 » إذا التزم بنذر أو شبهه أن یعطی زکاته فقیرا معینا أو صرفها فی مصرف معین من مصارف وجب علیه ، لکن لو سها وأعطی غیره أو صرفها فی غیره أجزءه ، ولا یجوز استردادها من الفقیر حتّی مع بقاء العین ، بل یکون کذلک فی ما لو أعطاه أو صرفها مع الالتفات والعمد وإن أثم بسبب مخالفة النذر حینئذ وتجب علیه الکفّارة .