المطلب الأوّل

یعتبر فیها أمران :

م « 697 » الأوّل ـ بلوغ النصاب ، وهو خمسة أوسق ، والوسق ستّون صاعا ، فهو ثلاث مأة صاع ، والصاع تسعة أرطال بالعراقی ، وستّة بالمدنی ؛ لأنّه أربعة أمداد ، والمدّ رطلان وربع بالعراقی ، ورطل ونصف بالمدنی ، فیکون النصاب ألفین وسبع مأة رطل بالعراقی ، وألف وثمان مأة رطل بالمدنی ،الرطل العراقی وهو مأة وثلاثون درهما عبارة عن إحدی وتسعین مثقالاً شرعیا وثمانیة وستّین مثقالاً وربع مثقال صیرفی ، وبحسب حقّة النجف ـ التی هی عبارة عن تسع مأة وثلاثة وثلاثین مثقالاً صیرفیا وثلث مثقال ـ ثمان وزنات وخمس حقق ونصف إلاّ ثمانیة وخمسین مثقالاً وثلث مثقال ، وبعیار الإسلامبول ـ وهو مأتان وثمانون مثقالاً ـ سبع وعشرون وزنة وعشر حقق وخمسة وثلاثون مثقالاً ، وبالمنّ الشاهی المتداول فی بعض بلاد ایران ـ الذی هو عبارة عن ألف ومأتی مثقال وثمانین مثقالاً صیرفیا ـ مأة منّ وأربعة وأربعون منّا إلاّ خمسة وأربعین مثقالاً صیرفیا ، وبالمنّ التبریزی المتداول فی بعض بلاد ایران مأتان وثمانیة وثمانون منّا إلاّ خمسة وأربعین مثقالاً صیرفیا ، وبالکیلو المتعارف فی هذا العصر (257/847) کیلو غرام ، فلا زکاة فی الناقص عن النصاب ولو یسیرا ، کما أنّه تجب فی النصاب وما زاد علیه ولو یسیرا .

(208)

م « 698 » المدار فی بلوغ النصاب ملاحظة حال الجفاف وإن کان زمان التعلّق قبل ذلک ، فلو کان عنده خمسة أوسق من الرطب لکن ینقص عنها حال الجفاف فلا زکاة ؛ حتّی أنّ مثل البربن وشبهه ممّا یؤکل رطبا إنّما تجب الزکاة فیه إذا بلغ النصاب تمرا وإن قلّ التمر منه ، ولو فرض عدم صدق التمر علی یابسه لم تجب الزکاة .

م « 699 » إذا کان له نخیل أو کروم أو زروع فی بلاد متباعدة یدرک بعضها قبل بعض ولو بشهر أو شهرین أو أکثر یضمّ بعضها إلی بعض بعد إن کانت الثمرتان لعام واحد ، وحینئذ إن بلغ ما أدرک منه النصاب تعلّق الوجوب به وأخرج ما هو فریضته ، وما لم یدرک یجب ما هو فریضته عند إدراکه قلّ أو کثر ، وإن لم یبلغ النصاب ما سبق إدراکه تربّص حتّی یدرک ما یکمل النصاب ، ولو کان له نخل یطلع أو کرم یثمر فی عام مرّتین ضمّ الثانی إلی الأوّل .

الأمر الثانی ـ التملّک بالزراعة إن کان ممّا یزرع أو انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردة إلی ملکه قبل تعلّق الزکاة ، فتجب علیه الزکاة فی ما إذا نمت مع ذلک فی ملکه وفی غیره .

م « 700 » إنّ وقت تعلّق الزکاة فی الجمیع عند عنوان التسمیة حنطةً أو شعیرا أو تمرا أو زبیبا .

م « 701 » وقت وجوب الإخراج حین تصفیة الغلّة واجتذاذ التمر واقتطاف الزبیب ، وهذا هو الوقت الذی لو أخّرها عنه ضمن ، ویجوز للساعی مطالبة المالک فیه ویلزمه القبول ، ولو طالبه قبله لم یجب علیه القبول ولا یجوز الإخراج له فی هذا الحال ؛ سواء انجرّ الإخراج إلی الفساد أو لا .

م « 702 » لو أراد المالک الاقتطاف حصرما أو عنبا أو بسرا أو رطبا جاز ، ووجب أداء الزکاة من العین أو القیمة بعد فرض بلوغ تمرها وزبیبها النصاب .

م « 703 » یجوز للمالک دفع الزکاة والثمر علی الشجر قبل الجذاذ وبعد التعلّق من نفس الثمر أو قیمته .

(209)

م « 704 » لو ملک نخلاً أو کرما أو زرعا قبل زمان التعلّق فالزکاة علیه فی ما نمت مع ذلک فی ملکه ، أو فی غیره کما مرّ ، فیجب علیه إخراج الزکاة بعد التعلّق مع اجتماع الشرائط ، بخلاف ما إذا ملک بعد زمان التعلّق فإنّ الزکاة علی من انتقل عنه ، ممّن کان مالکا حال التعلّق ولو باعه مثلاً قبل أداء ما علیه فهو فضولی بالنسبة إلی حصّة الزکاة یحتاج إلی إجازة الحاکم ، فإن أجاز ردّ الثمن إلیه بالنسبة ورجع إلی البائع به ، وإن ردّه أدّی الزکاة وله الرجوع إلی البائع بثمنه بالنسبة ، هذا إذا أحرز عدم التأدیة ، ومع إحرازها أو احتمالها لا شیء علیه .

م « 705 » لو باع الزرع أو الثمر وشک فی أنّ البیع کان بعد زمان التعلّق حتّی تکون الزکاة علیه أو قبله حتی تکون علی المشتری لم یکن علیه شیء إلاّ إذا علم زمان التعلّق وجهل زمان البیع ، فیجب علیه حینئذ إخراجها ، ولو شک المشتری فی ذلک فإن کان قاطعا بأنّ البائع لم یؤدّ زکاته علی تقدیر کون الشراء بعد زمان التعلّق یجب علیه إخراجها مطلقا فی ما إذا احتمل أنّ الشراء فی زمان تمّ نماء الزرع ولم ینم فی ملکه وفی غیره ، وإن لم یکن قاطعا بذلک ، بل کان قاطعا بأدائها علی ذلک التقدیر أو احتمله لیس علیه شیء مطلقا حتّی فی ما إذا علم زمان البیع وشک فی تقدّم التعلّق وتأخّره .

م « 706 » لو مات المالک بعد تعلّق الزکاة وقبل إخراجها تخرج من عین ما تعلّقت به الزکاة إن کان موجودا ، ومن ترکته إن تلف مضمونا علیه ، نعم لورثته أداء قیمة الزکوی مع بقائه أیضا ، ولو مات قبله وجبت علی من بلغ سهمه النصاب من الورثة مع اجتماع سائر الشرائط فی ما إذا انتقل إلیهم بعد تمام نموّه وقبل تعلّق الوجوب ، وإذا کان الانتقال قبل تمامه ، فإذا لم یبلع سهم واحد منهم النصاب أو اختبل بعض شروط أخر فلا زکاة ، ولو لم یعلم أنّ الموت کان قبل التعلّق أو بعده فمن بلغ سهمه النصاب وجب علیه إخراج زکاة حصّته ، ومن لم یبلغ نصیبه حدّ النصاب لا یجب علیه شیء إلاّ إذا علم زمان التعلّق وشک فی زمان الموت فتجب .

م « 707 » لو مات الزارع أو مالک النخل والکرم وکان علیه دین فإن کان موته بعد تعلّق

(210)

الوجوب وجب إخراج الزکاة کما مرّ حتّی فی ما إذا کان الدین مستوعبا للترکة ، ولا یتحاصّ الغرماء مع أرباب الزکاة إلاّ إذا صارت فی ذمّته فی زمان حیاته بسبب إتلافه أو التلف مع التفریط ، فیقع التحاصّ بینهم کسائر الدیون ، وإن کان موته قبل تعلّق الوجوب فإن کان قبل ظهور الحبّ والثمر فمع استیعاب الدین الترکة وکونه زائدا علیها بحیث یستوعب النماءات أیضا لا تجب علی الورثة الزکاة ، بل تکون کأصل الترکة بحکم مال المیت یؤدّی منها دینه ، ومع استیعابه الترکة وعدم زیادته علیها لو ظهرت الثمرة بعد الموت صار مقدار الدین بعد ظهورها من الترکة أصلاً ونماءً بحکم مال المیت بنحو الإشاعة بینه وبین الورثة ، ولا تجب الزکاة فی ما یقابله ، ویحسب النصاب بعد توزیع الدین علی الأصل والثمرة ، فإن زادت حصّة الوارث من الثمرة بعد التوزیع وبلغت النصاب تجب الزکاة علیه ، ولو تلف بعض الأعیان من الترکة کشف عن عدم کونه ممّا یؤدّی منه الدین ، وعدم کونه بحکم مال المیت ، وکان ماله فی ما سوی التالف واقعا ، ومنه یظهر الحال لو کان الموت بعد ظهوره وقبل تعلّق الوجوب ، نعم بالإخراج مع الغرامة للدیان أو استرضائهم مطلقا حسن سیما فی ما کان الموت قبل ظهوره ، ولو کان الورثة قد أدّوا الدیون أو ضمنوه برضا الدیان قبل تعلّق الوجوب وجبت الزکاة علی من بلغ سهمه النصاب مع اجتماع الشرائط .

م « 708 » فی المزارعة والمساقاة الصحیحتین حیث أنّ الخصال مشترک بین المالک والعامل تجب علی کلّ منهما الزکاة فی حصّته مع اجتماع الشرائط بالنسبة إلیه ، بخلاف الأرض المستأجرة للزراعة ، فإنّ الزکاة علی المستأجر مع اجتماع الشرائط ، ولیس علی المؤجر شیء وإن کانت الأجرة من الجنس الزکوی .

م « 709 » فی المزارعة الفاسدة تکون الزکاة علی صاحب البذر ، وأجرة الأرض والعامل من المؤن ، وفی المساقاة الفاسدة تکون الزکاة علی صاحب الأصول ، وتحسب أجرة مثل عمل المساقی من المؤن .

م « 710 » لو کان عنده أنواع من التمر کالزاهدی والخستاوی والقنطار وغیر ذلک یضمّ

(211)

بعضها إلی بعض فی بلوغ النصاب ، ویجوز الدفع من کلّ نوع بحصّته أو بمطلق الجید عن الکلّ وإن اشتمل علی الأجود ، ولا یجوز دفع الردی عن الجید ، وهکذا الحال فی أنواع العنب .

م « 711 » یجوز تقبّل کلّ من المالک والحاکم أو من یبعثه حصّة الآخر بخرص أهل الخبرة ، والظاهر أنّ التخریق هیهنا کالتخریص فی المزارعة ممّا وردت فیها النصوص ، وهو معاملة عقلائیة برأسها ، وفائدتها صیرورة المال المشاع معینا علی النحو الکلّی فی المعین فی مال المتقبّل ، ولابدّ فی صحّتها وقوعها بین المالک وولی الأمر ، وهو الحاکم أو من یبعثه لعمل الخرص ، فلا یجوز للمالک الاستبداد بالخرص والتصرّف بعده کیف شاء ، نعم بعد التقبّل بالتخریص مع الوالی یجوز له التصرّف بما شاء من دون احتیاج إلی الضبط والحساب ، ولا یشترط فیه الصیغة ، بل یکفی بکلّ ما دلّت علی ذاک التقبّل وتلک المعاملة ، والتلف بآفة سماویة وظلم ظالم علی المتقبّل ، إلاّ أن یکون مستغرقا أو بمقدار صارت البقیة أنقص من الکلّی فلا یضمن ما تلف ، ویجب ردّ ما بقی إلی الحاکم إن کان المتقبّل المالک دون الحاکم ، ثمّ إن زاد ما فی ید المالک المتقبّل عمّا عین بالخرص کان له ، وإن نقص کان علیه ، ووقت الخرص بعد تعلّق الزکاة .